الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
40
تفسير روح البيان
فلما علم مِنْهُمُ الْكُفْرَ علما لا شبهة فيه كما يدرك بالحواس من الضروريات منهم الكفر اى من بني إسرائيل وأرادوا قتله وانهم لا يزدادون على رؤية الآيات الا الإصرار على الجحود قالَ لخلص أصحابه مستنصرا على الكفار مَنْ أَنْصارِي الأنصار جمع نصير إِلَى اللَّهِ متعلق بمحذوف وقع حالا من الياء اى من انصارى متوجها إلى اللّه ملتجئا اليه ومن أعواني على إقامة الدين قالَ الْحَوارِيُّونَ جمع حواري يقال فلان حواري فلان اى صفوته وخاصته وهم اثنا عشر بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادى السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين والكل سموا بالحواريين لأنهم كانوا أنصار عيسى عليه السلام وأعوانه والمخلصين في محبته وطاعته نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ اى أنصار دينه ورسوله قال تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ واللّه ينصر من ينصر دينه ورسله آمَنَّا بِاللَّهِ استئناف جار مجرى العلة لما قبله فان الايمان به تعالى موجب لنصرة دينه والذب عن أوليائه والمحاربة مع أعدائه وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ مخلصون في الايمان منقادون لما تريد من امر نصرتك طلبوا منه عليه السلام الشهادة بذلك يوم القيامة يوم تشهد الرسل عليهم السلام لأممهم إيذانا بان مرمى غرضهم السعادة الأخروية رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ من الإنجيل على عيسى وهو تضرع إلى اللّه تعالى وعرض لهم عليه تعالى بعد عرضها على الرسول مبالغة في اظهار أمرهم وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ اى عيسى على دينه في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين فيدخل فيه الاتباع في النصرة دخولا أوليا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اى مع الذين يشهدون بوحدانيتك أو مع الأنبياء الذين يشهدون لاتباعهم أو مع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنهم شهداء على الناس قاطبة وهو حال من مفعول اكتبنا . وفيه إشارة إلى أن كتاب الأبرار انما يكون في السماوات مع الملائكة قال تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ فإذا كتب اللّه ذكرهم مع الشهداء المؤمنين كان ذكرهم مشهورا في الملأ الأعلى وعند الملائكة المقربين وَمَكَرُوا اى الذين علم عيسى كفرهم من اليهود بان وكلوا به من يقتله غيلة وهو ان يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار اليه قتله وَمَكَرَ اللَّهُ بان رفع عيسى عليه السلام والقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ أقواهم مكرا وانفذهم كيدا وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب - روى - ان ملك بني إسرائيل لما قصد قتله عليه السلام امره ان يدخل بيتا فيه روزنة فرفعه جبريل عليه السلام من تلك الروزنة إلى السماء وكساه اللّه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وطارمع الملائكة حول العرش وكان إنسيا ملكيا سماويا ارضيا ثم قال الملك لرجل خبيث منهم ادخل عليه فاقتله فدخل البيت فالقى اللّه عز وجل شبهه عليه السلام عليه فخرج يخبرهم انه ليس في البيت فقتلوه وصلبوه ثم قالوا وجهه يشبه وجه عيسى وبدنه يشبه بدن صاحبنا فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وان كان صاحبنا فأين عيسى فوقع بينهم مقال عظيم ولما صلب المصلوب جات مريم ومعها امرأة ابرأها اللّه من الجنون بدعاء عيسى وجعلتا تبكيان على المصلوب فأنزل اللّه عيسى عليه السلام فجاءهما فقال على من تبكيان قالتا عليك فقال ان اللّه رفعني ولم يصبني الا خيروان هذا شئ شبه لهم فلما كان بعد سبعة أيام قال اللّه لعيسى اهبط إلى